جامعة النيلين تختتم أول قافلة إسناد شاملة للنازحين في العفاض.. وتدعو الدولة لتعميم التجربة

الخرطوم :سعدية الصديق
في مبادرة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، اختتمت جامعة النيلين قافلة إسناد شاملة لمركز إيواء أزهري المبارك “العفاض” بمدينة الدبة في الولاية الشمالية، بعد عشرة أيام من العمل الميداني بدأت في الأول من مايو الجاري واستمرت حتى العاشر منه.ولم تكن القافلة مجرد توزيع مواد غذائية. فقد جمعت بين الدعم المادي (مواد غذائية) والبرامج المصاحبة التي شملت الإسناد الاجتماعي والنفسي، والتدريب المهني، والإنتاج، والبرامج التعليمية، في نموذج متكامل استهدف إعادة الأمل للنازحين وخلق حراك إيجابي داخل المركز.
وقال مدير جامعة النيلين،بروفيسور الهادي آدم محمد إبراهيم، في مؤتمر صحفي عقد بمكتبه اليوم الخميس، إن القافلة اعتمدت نهجاً غير تقليدي يركز على الإسناد النفسي والمعنوي والثقافي للنازحين، إلى جانب الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن جهود الجامعة انصبت على تخفيف معاناة النازحين في مركز العفاض، واصفاً التجربة بأنها “إنسانية بامتياز” وتحتاج إلى تقويم وتقييم دقيق حتى تتمكن الدولة من تعميمها على مراكز الإيواء المشابهة.وأشار الهادي إلى أن الجامعة أولت اهتماماً خاصاً بالأطفال الذين يشكلون 60% من نازحي المركز، إلى جانب 30% من كبار السن غالبيتهم من النساء، و10% من الشباب. ودعا الدولة إلى تبني تجربة الجامعة، كاشفاً عن وجود تقرير قيد الدراسة لاستخلاص مخرجات وتوصيات القافلة. وأكد أن “جامعة النيلين قريبة من المجتمع ومنفتحة على كل أطياف الشعب السوداني”، مشدداً على ضرورة “الانصهار في المجتمع” في ظل ضعف الوعي النفسي بالبلاد.
وتقدم مدير الجامعة بالشكر لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووالي الولاية الشمالية، والمدير التنفيذي لمحلية الدبة، ومدير مركز إيواء العفاض، ولكل من أسهم في إنجاح القافلة.
الي ذلك قال رئيس القافلة بروفيسور محمد زايد بركة إن الفكرة كانت رائدة لأنها لم تتوقف عند الجوانب الإغاثية، بل امتدت إلى الأنشطة الإنسانية والرياضية والتعليمية التي تركت أثراً باقياً في نفوس النازحين.
وأوضح أن المركز كان يعاني حالة إحباط واضحة قبل وصول القافلة، لكن الأنشطة الترفيهية واللعب خلقت جواً من المرح خف كثيراً عن النازحين. وأعلن عن تدريب 30 معلماً ومعلمة للإسناد التعليمي، وتقديم 10 عروض علاجية وترفيهية وعروض عرائس جعلت الأطفال “يضحكون أكثر مما يبكون”.
كما تم تدريب 258 امرأة في مجالات الصناعات الغذائية والمعجنات والمهارات اليدوية النسوية، فيما عزا أبرز السلبيات التي واجهت الفريق إلى أسباب إنسانية ومناخية.وأكد محمد إبراهيم درويش، مدير برنامج الإسناد النفسي بالقافلة، أنه تم وضع خطة محكمة ترتكز على محورين: علاجي ووقائي. وقال إن الصدمة النفسية كانت واضحة لدى الأطفال، وإن جميع المقيمين بالمركز يحتاجون لتدخلات نفسية، خاصة الفئات الضعيفة التي يعاني معظمها من الاكتئاب.وفي السياق ذاته، رأى الدكتور صالح عبد القادر الدرامي أن المرحلة الحالية تتطلب تفكيراً مختلفاً يستند إلى الوعي والمعرفة والأمل لبناء سودان جديد. وقال: “لابد من مراجعة مناهجنا والتفكير بشكل جديد”، مشيداً بروح الفريق الواحد التي عملت بها القافلة.





