رأي

عوض الكريم ابراهيم محمد يكتب: رسالة الي والي الشمالية

بقلم عوض الكريم ابراهيم محمد
قبل أن ينفد الصبر
ما يحدث اليوم من إدارة الكهرباء ليس خطأً إدارياً أو إنفاذ الي قانون
بل هو استهتارٌ مكتمل الأركان بمعاناة إنسانٍ أنهكته الحرب!
ستة أشهر كاملة كانت المحطات تُستهدف، والخطوط تُدمَّر، والمشاريع الزراعية تموت عطشًا أمام أعين الجميع.
ستة أشهر من الظلام،
ستة أشهر من الخسائر،
ستة أشهر لم تتحرك فيها إدارة الكهرباء ولا حتي التصريحات الباردة والتبريرات الجاهزة
لم نرَ خطة إسعافية،
لم نرَ إعفاءً،
لم نرَ تحمّل مسؤولية.
ولم يكن لها إدارة أزمة ( بل هنالك علامات استفهام)
ثم، بعد أن عادت الكهرباء بجهود محلية من بعد أن كشر المواطن عن انيابه وعادت الكهرباء
وبعد أن بدأ المزارعون يزرعون من جديد بقلوب مثقلة بالخسارة…
تفاجئهم إدارة الكهرباء بمطالبة صادمة:
450 ألف جنيه ما يعادل ملايين من الجنيهات إيجار عداد عن كل شهر الكهرباء مقطوعه عدم
أي عداد؟!
وأي إيجار؟!
هذه العدادات اشتراها المزارعون من حر أموالهم.
هي ملكٌ لهم… وليست منحةً من أحد.
فهل كانت هذه العدادات كائنات حية تأكل وتشرب من رصيد الكهرباء أثناء انقطاع التيار حتى تُطالبوا بتعويضها ام ان المزارع كان سبب دمار الكهرباء وخرابها
أم أن الجباية أصبحت سياسةً لا تعرف ظرفًا ولا عدلًا ولا ضميرًا؟
ما يحدث ابتزازٌ صريح
وعدم مسؤلية وعدم تقدير لظروف المزارع والبلد
نعم… ابتزازٌ صريح لمزارعٍ مفلس.
مزارع باع حماره،
وباع بقرته،
وباع عنزته التي كان لبنها قوت أطفاله و منهم من باع جزء من مشروعه حتي يستر حاله وحال اولاده
ولم يتبقَّ له إلا الطورية والعراقي.
تطالبونه بملايين الجنيهات مقابل خدمة لم تُقدَّم أصلًا!
هذا ليس تحصيل رسوم…
هذا تحميلٌ للضحية فاتورة الجريمة!
أين وزارة الزراعة؟!
وزارة الزراعة ترى المشاريع تموت،
وترى المزارعين يُرهقون،
وترى الرسوم المجحفة تُفرض،
ولا تتحرك!
إن لم تكن وزارة الزراعة في صف المزارع في مثل هذه اللحظات،
فمتى تكون؟!
وأين اتحاد المزارعين؟!
اتحاد المزارعين الذي يفترض أنه صوت المنتجين…
لم نسمع له موقفًا،
ولا بيانًا،
ولا حتى احتجاجًا خجولًا.
الصمت هنا خيانه كاملة الأركان
والحياد انحيازٌ ضد المزارع.
القانون الذي يُستخدم علينا… لماذا لا يُستخدم لنا؟
حين تعلق الأمر بحقوق أهل مروي والشمالية في السد،
قيل لنا: “القانون والصبر وظروف البلد والحرب ”.
حُسمت الأمور بالقانون،
وقُدمت التبريرات بالقانون،
وأُغلقت الأبواب بالقانون.
وقدم الترجي بالقانون
فلماذا لا يُستخدم القانون اليوم لرد أنصبة أهل مروي من كهرباء سد مروي؟
سد مروي
أليس أهل الأرض أولى بخير السد؟
أليس من العدل أن يكون لهم نصيب معلوم ومراعى في ظروفهم الاستثنائية؟
أم أن القانون يُستدعى حين يكون سيفًا على المواطن، ويُغمد حين يكون درعًا حامية له
رسالتنا لوالي الشمالية واضحة لا لبس فيها
إن استمرار هذا النهج سيحوّل الصبر إلى موقف،
والاحتقان إلى مواجهة قانونية وسياسية وشعبية.
نطالب بـ:
الإلغاء الفوري لرسوم إيجار العدادات عن فترة الانقطاع.
مراجعة كل المطالبات المالية التي فُرضت أثناء توقف الخدمة.
تدخل مباشر من الوالي لإيقاف هذا التعسف والعبث والقانون القرقوشي
تحديد موقف واضح من وزارة الزراعة واتحاد المزارعين.
فتح ملف نصيب الولاية من كهرباء سد مروي بشفافية وعدالة.
لسنا دعاة فوضى،
لكننا أيضًا لسنا قطيعًا يُساق إلى الجباية صامتًا وكل يوم نري شكلا
من أشكال الانتهاك الصارخ
المزارع الذي صمد في وجه الحرب،
لن يُكسر بفاتورة.
وهذه ليست مناشدة…
بل نداء أخير قبل أن تتحول القضية إلى مواجهة لا يمكن احتواؤها.

الاثنين _ الموافق 2026/2/23
مروي _ تنقاسي _ الرويس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى