إقتصاد

كسلا على موعد مع رأس المال.. وزيارة “ينبع” تفتح باب الاستثمار الكبير

انتصار تقلاوي
مساء اليوم، لم تكن زيارة مصنع ينبع للمياه المعدنية بودشريفي مجرد “زيارة اجتماعية عابرة”. كانت إشارة واضحة أن كسلا بدأت تدخل فعلياً في دائرة اهتمام رؤوس الأموال الكبيرة، وأن ما بعد الحرب قد يحمل للشرق اقتصاداً جديداً يليق بموقعه الجغرافي وثرواته.
لقاء العيار الثقيل
حين يزور الباشمهندس إبراهيم حسن إبراهيم “جو”، مالك شركة جيكول للأنشطة الاستثمارية المتعددة، مصنعاً بحجم ينبع، ومعه السيد إيهاب الأمين مدير مبيعات جيكول بالولايات، فاعلم أن الحديث ليس عن مجاملة عيد. الرجل “بالعلامة الكاملة” في عالم المال والأعمال، واسمه “جيكول” تجاوز حدود السودان إلى أسواق خارجية. حضوره يعني أن هناك دراسة، وتقديراً، وحساباً لفرص حقيقية.في الاستقبال كان رجل الأعمال عمار سعد إبراهيم، المدير التنفيذي لأعمال والده المهندس “جدو” – مالك مصنع ينبع. واللقاء بين “جدو جيكول” و”جدو ينبع” ليس مجرد تقارب أسماء، بل تقارب رؤى. رجلان يفهمان لغة السوق، ويعرفان أن كسلا ليست ولاية حدود فقط، بل بوابة للسودان والقرن الأفريقي.ما بعد الزيارة؟ تبادل تجاري على أعلى مستوى
العبارة التي ختم بها اللقاء “ولعل للزيارة ما بعدها من التبادل التجاري على أعلى مستوى” هي مربط الفرس. المياه المعدنية سلعة استراتيجية، ومصنع ينعب بودشريفي يمتلك الموقع والجودة. وجيكول تملك الشبكة التسويقية والقدرة على فتح أسواق جديدة داخل الولايات وخارج السودان.
لو ترجمت هذه الزيارة إلى شراكة فعلية، فسنكون أمام نموذج نادر: رأس مال وطني يلتقي بصناعة محلية ناجحة. النتيجة المباشرة: توسع في الإنتاج، فرص عمل جديدة لأبناء كسلا، ودخول منتج شرق السودان إلى منافسة قومية وإقليمية.
كسلا تستحق أكثر
رسالة الزيارة الأهم ليست للاقتصاديين فقط، بل لكل من يراهن على أن كسلا “منطقة أزمات فقط”. كسلا آمنة، كسلا منتجة، وكسلا جاهزة لاستقبال الاستثمار. وجود رجال أعمال بحجم إبراهيم “جو” وعمار “جدو” في نفس القاعة هو شهادة بأن البيئة بدأت تتعافى، وأن عجلة الإنتاج تدور رغم كل الظروف.
الاستثمار لا يأتي بالخطابات، بل بالزيارات الميدانية، بالمصافحة داخل المصنع، بتذوق المنتج في مكانه. وهذا ما حدث مساء اليوم في بودشريفي.
الخلاصة
كسلا على موعد مع رأسماليين وطنيين يفكرون بعيداً. إذا صدقت النوايا واكتملت الدراسات، فقد نشهد قريباً انطلاقة استثمارية جديدة عنوانها “ينبع × جيكول”. ووقتها لن نتحدث عن معايدة عيد فقط، بل عن عيد اقتصادي لأهل الشرق.
المطلوب الآن من حكومة الولاية والمحلية: تسهيل، تشجيع، وإزالة أي عقبات. فالفرص لا تطرق الباب مرتين، ورأس المال الوطني حين يقرر العودة، يجب أن يجد الأرض ممهّدة.كسلا قالت كلمتها: نحن جاهزون. والكرة الآن في ملعب المستثمر والدولة معاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى