مبادرون تفتح ملف الاقتصاد الصامت.. المرأة الريفية بين وفرة الإنتاج وغياب الأسواق

كسلا _ انتصار تقلاوي
جعفر: المرأة أعطت كل شيء ولم تنل حظها من الدعم.. ومقترح للجنة سباعية لتحويل توصيات الملتقى إلى واقع خلال 90 يوماً
سبدرات غرب – فاتو الشكرية – عوض الماريا –
وضع الباشمهندس جعفر، المتحدث باسم مجموعة مبادرون، قضايا المرأة الريفية أمام طاولة النقاش في الملتقى التفاكري الأول لرفع قدراتها، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ«الاقتصاد الصامت» الذي تصنعه النساء داخل المنازل، وتغذيه خبرات متوارثة وإمكانات إنتاجية كبيرة، لكنها لا تجد طريقها إلى الأسواق ومنافذ التسويق والدعم المؤسسي.
وأكد جعفر، خلال مخاطبته الملتقى الذي نظمته مجموعة مبادرون بالتعاون مع شركاء التنمية بمنطقة فاتو الشكرية بسبدرات غرب بحضور ممثل وزارة المالية الاستاذة صفاء ابوزيد والاستاذة اميرة علي الحسين مدير قطاع الثقافة والاعلام، أن المرأة الريفية ظلت تقدم الكثير من أجل أسرتها ومجتمعها، وتنجز أعمالاً إنتاجية تستحق أن تتحول إلى مشروعات اقتصادية قادرة على توفير الدخل وتعزيز الاستقرار المعيشي، غير أنها لم تنل حظها الكافي من الاهتمام والدعم الرسمي والأهلي.
وأشار إلى أن الإنتاج اليدوي والمنزلي يمثل قاعدة اقتصادية حقيقية تبدأ من البيت، ويمكن أن تتطور إلى الريادة الاقتصادية متى ما توفرت لها فرص التدريب والتأهيل، والمواد الخام، والأسواق التي تضمن استمرارية الإنتاج وتحقيق عائد مجزٍ للمنتجات النسوية.
أربعة تحديات أمام الريادة النسوية
وحدد باش مهندس جعفر محمد محمد أربعة محاور أساسية تستدعي المعالجة لتمكين المرأة الريفية من الانتقال بإنتاجها من النشاط المنزلي المحدود إلى العمل الاقتصادي المنظم، وفي مقدمتها غياب التدريب والتأهيل المواكب لمتطلبات العصر، رغم القيمة العالية التي تتمتع بها بعض المنتجات التراثية والحرفية في الأسواق العالمية.
كما أشار إلى صعوبة الحصول على المواد الخام، باعتبارها من العقبات التي تؤثر على استمرارية الإنتاج وجودته، إلى جانب التحدي الأبرز المتمثل في غياب الأسواق ومنافذ التسويق، التي وصفها بأنها الحلقة الحاسمة في تحويل الجهد والإبداع إلى دخل حقيقي.
وفي هذا السياق، أثار جعفر قضية إزالة سوق النسوان التراثي بكسلا، متسائلاً عن البديل الذي يمكن أن تلجأ إليه المرأة لتسويق منتجاتها وإبداعاتها، في ظل افتقارها إلى منافذ ثابتة تتيح لها عرض إنتاجها والتواصل المباشر مع المشترين.
واعتبر أن معالجة قضية التسويق لا تقل أهمية عن التدريب وتوفير مدخلات الإنتاج، لأن تطوير قدرات المرأة دون ضمان وصول منتجاتها إلى المستهلك قد يبقي جهود التأهيل محصورة في حدود المعرفة النظرية، دون أثر اقتصادي ملموس.
لجنة سباعية.. والتزام خلال 90 يوماً
وانتقل جعفر من تشخيص التحديات إلى طرح آلية عملية لمتابعة مخرجات الملتقى، مقترحاً تكوين لجنة سباعية تتولى تبني التوصيات والعمل على تحويلها إلى خطوات تنفيذية خلال تسعين يوماً.
وأوضح أن المقترح يقوم على مشاركة ممثلين من الحكومة والجمعيات النسوية والمنظمات ومجموعة مبادرون، بما يتيح توزيع المسؤوليات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية، وربط مخرجات النقاش ببرنامج عمل قابل للمتابعة.
وشدد على أن نجاح الملتقيات لا يقاس بعدد الأوراق والتوصيات التي تصدر عنها، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في حياة المستفيدين، مؤكداً أن مجموعة مبادرون تتبنى نهجاً عملياً يقوم على الالتزام بالمشروعات التي تتوافر لها فرص التنفيذ والمتابعة.
واستشهد بتجربة مستشفى عوض السيد الريفي، الذي ظل مغلقاً لمدة أربعة عشر عاماً قبل إعادة تشغيله، وفق ما ذكره، بجهود المجموعة وبجهود والي كسلا اللواء ركن (م) الصادق الأزرق، مشيراً كذلك إلى تبني المجموعة مشروع طريق كسلا – فاتو – سبدرات غرب الترابي، الذي قال إنه سيُعرض على الوالي تمهيداً للعمل على تنفيذه.
من منصات الحوار إلى مشروعات الإنتاج
وتعكس إفادة جعفر أهمية الانتقال بقضية المرأة الريفية من إطار الاحتفاء بقدراتها إلى بناء منظومة متكاملة تساند إنتاجها، بدءاً من التدريب وتوفير الخامات، مروراً بالتطوير والجودة، وصولاً إلى الأسواق ومنافذ البيع.
فالمرأة التي تمتلك مهارات الإنتاج والخبرات المتوارثة تحتاج إلى بيئة مساندة تتيح لها تحويل تلك المهارات إلى مصدر دخل مستدام، وتفتح أمامها فرص المشاركة في النشاط الاقتصادي بصورة أوسع، بما يعود بالنفع على الأسرة والمجتمع المحلي.
كما يطرح مقترح اللجنة السباعية اختباراً عملياً لمدى قدرة الشراكة بين الحكومة والمنظمات والجمعيات النسوية والمبادرات المجتمعية على تنسيق الأدوار، وتحديد الأولويات، ومتابعة التنفيذ وفق جدول زمني واضح.
القيمة الحقيقية لملتقى مبادرون لن تتوقف عند ما يطرحه من أفكار وما يجمعه من أصوات، ستتجسد في الخطوات التي تعقب انعقاده. وبين مهارة المرأة الريفية ووفرة إنتاجها، وبين الأسواق التي تنتظرها والدعم الذي تحتاج إليه، تبقى الأيام التسعون التي اقترحها جعفر محطة مهمة لقياس مدى انتقال التوصيات من قاعة الملتقى إلى واقع الإنتاج، ومن تقدير عطاء المرأة إلى تمكينها اقتصادياً.





