مؤسسات عسكرية

انتصار تقلاوي تكتب: 200 رهينة ومئات الأسلحة والممنوعات.. ضبطتها مكافحة التهريب في وكر بغرب أم درمان من الأنجازات الجديدة

بقلم: انتصار تقلاوي
العملية التي نفذتها قوات مكافحة التهريب غرب أم درمان ضبطية أمنية عادية، كشفت عن مشهد تتداخل فيه جرائم الاتجار بالبشر مع حيازة الأسلحة والذخائر وتهريب السلع والمركبات. وبينما كانت حصيلة العملية تحرير 200 رهينة من ضحايا الاتجار بالبشر من جنسيات مختلفة، كانت المضبوطات تروي جانباً آخر من حجم الأنشطة غير المشروعة التي واجهتها القوة المشتركة.
200 رهينة.. الوجه الإنساني للعملية
تتصدر واقعة تحرير 200 رهينة المشهد، باعتبارها أبرز نتائج العملية من الناحية الإنسانية، إذ أعادت إلى الواجهة خطورة الاتجار بالبشر وما يترتب عليه من انتهاكات تمس حرية الإنسان وكرامته وسلامته.
وجاء تحرير الضحايا عقب عمليات رصد ومتابعة دقيقة غرب أم درمان، نفذتها الإدارة العامة لمكافحة التهريب بولاية الخرطوم بالتعاون مع الشرطة العسكرية، وبتنسيق معلوماتي مع جهاز المخابرات العامة، أسفرت كذلك عن القبض على عدد من المتهمين.
وتتجاوز أهمية هذه النتيجة حدود العمل الأمني، لتضع مسؤولية حماية الضحايا والتعامل مع أوضاعهم الإنسانية والقانونية في مقدمة الخطوات التالية، خاصة في ظل اختلاف جنسياتهم وما قد يستدعيه ذلك من تنسيق مع الجهات المختصة.
مدافع وذخائر ومركبات.. قائمة المضبوطات
ولم تتوقف نتائج العملية عند تحرير الرهائن، إذ كشفت المضبوطات عن تنوع لافت في المواد والأدوات التي وقعت في قبضة القوات، شملت ثلاثة مدافع قرنوف، وثلاث قذائف «دانة آر بي جي»، وبندقية «جيم 3»، وكميات من الذخائر مختلفة الأنواع.
كما ضبطت القوة 4250 باكو سجائر من ماركة «شعلان»، وأربع مركبات غير مقننة، بينها ثلاث مركبات تندرا ومركبة لاندكروزر، إلى جانب عشرة طرود كبيرة من التمباك وجهازي ستارلينك.
وتعكس هذه القائمة تعدد مسارات المخالفات التي تعاملت معها القوة، وتبرز أهمية الربط بين العمل الميداني والرصد المعلوماتي في مواجهة الأنشطة الإجرامية المتشابكة.
تنسيق أمني ومتابعة ميدانية
وتبرز في تفاصيل العملية أهمية التنسيق بين المؤسسات المشاركة، حيث تولت مكافحة التهريب والشرطة العسكرية التنفيذ الميداني، بينما أسهم جهاز المخابرات العامة في التنسيق المعلوماتي، وفقاً لإفادة اللواء شرطة عمر محمد أحمد الأنصاري، مدير الإدارة العامة للشؤون العامة بمكافحة التهريب.

ووقف على الضبطية عدد من القيادات، من بينهم اللواء شرطة عمر الأنصاري، والعميد شرطة عمار عبد الله، مدير الإدارة العامة لمكافحة التهريب بالولايات، إلى جانب عدد من مديري الإدارات والدوائر.

وأشاد مدير عام قوات الجمارك، الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، بجهود القوات المنفذة، مثمناً دورها في التصدي للأنشطة الإجرامية وحماية الأرواح والاقتصاد الوطني. كما أشاد مساعد المدير العام لمكافحة التهريب، اللواء شرطة د. دفع الله محمد دفع الله، بأداء القوة وقدرتها على مواجهة محاولات التهريب وملاحقة المتورطين.

من جانبه، أكد العميد شرطة عباس عبد القادر دينار، مدير الإدارة العامة لمكافحة التهريب بالخرطوم، أن الضبطية جاءت ثمرة للمتابعة الميدانية والعمل الأمني المنسق، مشدداً على استمرار الجهود لمواجهة الأنشطة غير المشروعة.

ما بعد الضبطية.. العدالة وحماية الضحايا

إن القيمة الحقيقية لمثل هذه العمليات لا تقف عند حجم الأسلحة والممنوعات التي تُضبط، ولا عند عدد المتهمين الذين يُقبض عليهم، بل تمتد إلى ما تحققه من حماية للضحايا، وإلى ما تتبعه من إجراءات قانونية تضمن المساءلة وتحفظ الحقوق.

وقد أكد الأنصاري اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين والمضبوطات، مع الترتيب لتسليم الرهائن إلى الجهات المعنية لاتخاذ التدابير اللازمة بشأنهم.

وتبقى الخطوة الأهم في هذا الجانب هي ضمان سلامة الناجين، وتحديد احتياجاتهم، وتوفير الحماية والرعاية المناسبة لهم، إلى جانب استكمال التحقيقات بشأن ملابسات احتجازهم والجهات المتورطة فيه.

رسالة تتجاوز حدود أم درمان

تفتح هذه الضبطية الباب أمام قراءة أوسع للتحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بالاتجار بالبشر والتهريب، وتؤكد أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب استمرار التعاون بين الأجهزة المختصة، إلى جانب تعزيز إجراءات الحماية والملاحقة القانونية.

فخلف كل رهينة قصة إنسان يحتاج إلى الأمان واستعادة حريته، وخلف كل شبكة إجرامية مسؤولية تستوجب التحقيق والمحاسبة وفق القانون.

وبين تحرير 200 رهينة وضبط ترسانة من الأسلحة وكميات من الممنوعات، حملت عملية غرب أم درمان رسالة واضحة عن أهمية العمل الأمني المنسق، وعن أن حماية الإنسان تظل المعيار الأهم لقياس الأثر الحقيقي لأي إنجاز أمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى