انتصار تقلاوي تكتب مبادرة كسلا المجتمعية.. حين يتحول الوفاء إلى تكريم والعطاء إلى جسر للتلاحم بين القيادة والمجتمع

بقلم: انتصار تقلاوي
في كسلا، حيث تتقاطع مسؤوليات الأمن والتنمية والعمل الإنساني، جاءت مبادرة كسلا المجتمعية لتقدم نموذجاً للتقدير المجتمعي، عبر فعالية تكريمية جمعت قيادات عسكرية وتنفيذية وإنسانية وتربوية، في مشهد عكس أهمية الاعتراف بالجهود التي تبذل في خدمة المواطن، وتعزيز جسور التواصل بين مؤسسات الولاية ومجتمعها.
واحتضنت قاعة سلاح المدرعات بكسلا فعالية التكريم الكبرى التي نظمتها مبادرة كسلا المجتمعية بقيادة أشرف العمدة، وشملت قائد الفرقة 11 مشاة، والمدير التنفيذي لمحلية كسلا، ووزير التربية والتوجيه بالولاية، ومفوض العون الإنساني، تقديراً لأدوارهم في مجالات الأمن والخدمات والتعليم والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
ولم يكن التكريم مجرد مراسم لتقديم الدروع والشهادات، بل حمل رسالة اجتماعية تتجاوز لحظة الاحتفاء، مفادها أن العمل العام، مهما اختلفت مؤسساته وتخصصاته، تظل قيمته الحقيقية مرتبطة بما يقدمه للناس، وبقدرته على الاستجابة لتطلعاتهم وتخفيف أعبائهم.
أربعة مسارات.. وغاية واحدة
جاء تكريم قائد الفرقة 11 مشاة تقديراً للدور المنسوب إلى المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار، في وقت تظل فيه مسؤولية حماية المجتمع وتهيئة الظروف الملائمة للحياة اليومية من القضايا التي تحظى باهتمام واسع لدى مواطني الولاية.
أما المدير التنفيذي لمحلية كسلا، إدريس محمد علي مداوي، فقد جاء تكريمه تقديراً لجهوده في إدارة شؤون المحلية ومتابعة قضايا الخدمات، والعمل الميداني المرتبط باحتياجات المواطنين، في ظل التحديات التي تواجه الإدارة المحلية ومسؤوليتها المباشرة تجاه تفاصيل الحياة اليومية.
وفي المسار التربوي، امتد التكريم إلى وزير التربية والتوجيه بولاية كسلا، تقديراً لدور قطاع التعليم في بناء الإنسان والمحافظة على استمرارية العملية التعليمية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع وصناعة مستقبله.
كما شمل التكريم مفوض العون الإنساني بالولاية، عرفاناً بدوره في تنسيق الجهود الإنسانية ومتابعة احتياجات الوافدين والمجتمعات المستضيفة، وهي مسؤولية تتطلب التعاون بين الجهات الرسمية والمبادرات المجتمعية والجهات الداعمة.
وتبرز مبادرة كسلا المجتمعية، بقيادة أشرف العمدة، من خلال هذه الفعالية باعتبارها مساحة للتواصل بين القيادات الرسمية والفعاليات الشعبية، وفرصة لتسليط الضوء على الأدوار التي تؤديها المؤسسات المختلفة في مواجهة التحديات التي تعيشها الولاية.
فالتكريم في جوهره يمثل إحدى أدوات التعبير عن الامتنان المجتمعي، كما يتيح مساحة للحوار والتقارب بين المسؤولين ومكونات المجتمع، ويعزز ثقافة الاعتراف بالجهد والعمل العام، بعيداً عن حدود المواقع والمسميات الرسمية.
وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، بمشاركة قيادات الفرقة 11 مشاة والأجهزة النظامية، والإدارة الأهلية، ورموز المجتمع، وممثلي المبادرات الشبابية والمجتمعية، واتحاد شباب كسلا، في حضور عكس تعدد الجهات التي تشكل النسيج المجتمعي للولاية.
التلاحم.. من رمزية التكريم إلى مسؤولية العمل
وأكد المتحدثون باسم المبادرة أن الاحتفاء بالمكرمين يأتي تقديراً لما قدموه خلال الفترة الماضية، مشيرين إلى أهمية التكامل بين المكون العسكري والجهاز التنفيذي والقطاع الإنساني والتربوي، إلى جانب المبادرات الشعبية، في خدمة قضايا كسلا وتعزيز استقرارها.
من جانبهم، أعرب المكرمون عن شكرهم وتقديرهم للمبادرة، معتبرين أن هذه اللفتة تمثل حافزاً لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد، ومؤكدين أهمية التعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع في التعامل مع التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين.
وتكتسب مثل هذه المبادرات أهميتها من قدرتها على تحويل التقدير المعنوي إلى مساحة للتواصل، ومنح العمل العام بعداً مجتمعياً يربط المسؤولية بالاعتراف، ويؤكد أن خدمة المواطن مسؤولية مشتركة لا تنهض بها جهة واحدة بمعزل عن الآخرين.
وفي ختام الفعالية، جرى تقديم الدروع والشهادات التقديرية للمكرمين، وسط أجواء احتفالية عكست روح المشاركة والتواصل بين الحضور.وفي المحصلة، لم تكن قاعة سلاح المدرعات مجرد مكان لاحتضان مناسبة تكريمية، بل تحولت إلى مساحة اجتمعت فيها رمزية الأمن، ومسؤولية الإدارة، ورسالة التعليم، وواجب العمل الإنساني، تحت مظلة مبادرة مجتمعية اختارت أن تقول إن العطاء يستحق أن يُرى، وإن تقدير الجهود يمكن أن يكون بداية لمزيد من التعاون في خدمة إنسان كسلا.





