في بصيص امل انتصار تقلاوي تكتب.. حامد أحمد حامد أمين ديوان الزكاة بكَسلا… حين تصنع الزكاة جسراً من الوجع… للأمل

بقلم: إنتصار تقلاوي كسلا… حيث تصنع الزكاة جسراً بين الوجع والأمل
حين تنكمش مؤسساتٌ كثيرة على نفسها انتظاراً لانجلاء الغبار، يخرج ديوان الزكاة بولاية كسلا بقيادة حامد أحمد حامد أمين الديوان من دائرة الانتظار إلى ميدان الفعل. لا يشتكي انقطاع الطريق، ولا يتوقف عند حدود الخطر، بل يمضي لأن الحاجة لا تؤجل، والجائع لا يفهم لغة التأجيل.
في كسلا، لم تكن الزكاة رقماً في كشفٍ مالي، بل كانت يداً تمتد قبل أن يُمدّ اللسان بالسؤال. الوثبة الأولى: صمودٌ في وجه العجز مع نزوح الآلاف إلى الولاية واكتظاظ مراكز الإيواء، لم ينتظر الديوان تعليمات مركزية. تحركت القوافل من مخازن الزكاة إلى أحياء الضواحي والقرى الطرفية، محملة بالذرة والسكر والزيت، توزّع بليلٍ ونهار. لم يسأل القائمون على الأمر عن انتماء ولا جهة، سؤالهم الوحيد كان: أين الجوع؟ وهناك كانوا.الوثبة الثانية: إعادة الكرامة للنازحين
ملف العودة الطوعية لم يكن في كسلا مجرد أوراق تُوقّع. كان الديوان حاضراً في محطات الترحيل، يوفر الترحيل الآمن، والسلة الغذائية الأولى، والبطانية التي تستر ليلة البرد الأولى في الدار القديمة. لم يكتفِ بتسفير الأسر، بل تابعها حتى تستقر، لأن العودة بلا سندٍ هي نزوحٌ من نوعٍ آخر.
الوثبة الثالثة: رمضان بلا جوع
حين اقترب الشهر الكريم، أطلق الديوان برنامجاً ضخماً استهدف الأسر المتعففة في جميع محليات الولاية. سلالٌ غذائية متكاملة وصلت إلى البيوت قبل أن يرتفع صوت الأذان الأول، وكأن الرسالة واحدة: من جاءه رمضان وهو آمنٌ في بيته، فليجد على مائدته ما يكفيه.
الوثبة الرابعة: فرحةٌ لا تُؤجل
في العيد، ومع توقف بعض المكاتب عن العمل، لم يتوقف العطاء. أُطلقت مبادرة “فرحة العيد” بجوالات الذرة والكسوة للأطفال، لتصل إلى بيوتٍ ظن أهلها أن الفرح قد غادرها. لم يكن الأمر احتفالاً شكلياً، بل كان رسالةً تقول: حتى في أضيق الظروف، للفقير حقٌّ في ابتسامة.
الوثبة الخامسة: مشروع الراعي والرعية*
لم ينسَ الديوان من لا صوت لهم. عبر برنامج الراعي والرعية، وُجه الدعم إلى الأسر الأشد فقراً، تلك التي لا تملك حتى شكوى تُسمع. مساعدات نقدية وعينية، ومتابعة ميدانية، جعلت من الزكاة في كسلا نظام حماية اجتماعية حقي، لا مجرد موسم عطاء.خلف هذه الوثبات رجالٌ لم تثنهم الفوضى. تحية للوالي الذي فتح الأبواب، وللأمين العام الذي ظل يتابع التفاصيل، ولـ حامد أحمد حامد أمين ديوان الزكاة بولاية كسلا صاحب اليد التي لم تتردد في النزول للميدان، فلم يكتفِ بالتخطيط من المكاتب، بل كان قائداً في خط التوزيع الأول. وتحية خاصة لعاملين في محليات ناوا، حلفا الجديدة، ريفي كسلا، عملوا تحت الضغط، ووسط نقص الإمكانات، ولم يتوقفوا.
في زمنٍ تتراجع فيه كثير من المؤسسات خلف الجدران، يتقدم ديوان الزكاة بكسلا إلى الصف الأول. لا بالخطب، بل بكيس دقيقٍ يصل في موعده، وبكرامةٍ تُصان، وبأملٍ يُزرع حيث ظنّ الناس أن الأرض قد بورَت.إني أرى أن الذهب لا يصدأ، وزكاة كسلا ذهبٌ خالص… مهما حاول غبار الحرب أن يغطيه.





