بصيص أمل انتصار تقلاوي تكتب: “كسلا تقول لا.. 50 ألف حبة لم تمر

بقلم: انتصار تقلاوي
حين نسمع رقماً مثل _(50) ألف حبة كبتاجون_، نشعر بالخوف أولاً.
خمسون ألف طريق للموت، خمسون ألف باب للضياع، خمسون ألف محاولة لسرقة مستقبل شبابنا، وسرقة أحلام أمهات سهرانات على تربية أبنائهن.
لكننا اليوم في كسلا لا نتحدث عن الخوف. اليوم نتحدث عن _الأمل_.
الأمل الذي لبس زيّ الميدان
الأمل تجسد في يقظة رجال، لا يعرفون النوم ولا الكلل. رجال مكافحة التهريب الذين نصبوا الكمين، وتابعوا، ورصدوا، حتى أوقفوا عربة “البوكس” موديل 2010 قبل أن تفرغ حمولتها المسمومة في شوارعنا.
والأمل الأكبر كان في شركاء النجاح الصامتين: أبطال جهاز المخابرات العامة بكسلا. أولئك الذين يعملون في الظل، بلا ضجيج ولا تصفيق. رجال جمعوا الخيوط، وفكوا الشفرات، ورسموا خريطة التحرك، وسلموها لشركائهم في الميدان.
لهم نقول: شكراً لأنكم العين التي لا تنام، واليد التي تضرب قبل أن تصل الضربة.
هذا التنسيق المحكم بين مكافحة التهريب والمخابرات والشرطة، هو الذي جعل من كسلا اليوم سداً منيعا، لا ممراً آمناً للجريمة العابرة للحدود. رسالة للعالم مفادها: من أراد بكسلا سوءاً، فليبحث عن طريق آخر.
ضربة.. وليست صدفة
ما حدث بكسلا من ضبطية تستهدف عقول الشباب رسالة واضحة خرجت من الميدان إلى قيادة قوات الجمارك ممثلة في الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، وإلى اللواء شرطة هناي، والعميد أحمد الطيب، وكل جندي في الصفوف الأمامية:
“لن نتهاون”.
كلمتان فقط، لكنهما كافيتان لإعادة الطمأنينة إلى قلب أم ترتجف خوفاً على ابنها، وإلى صدر أب يحلم بمستقبل نظيف لأولاده.حين يقول مدير الشرطة “سنحمي المجتمع من أخطار المخدرات”، وحين يقول مدير المكافحة “ماضون لتجفيف المنابع”، فهذا يعني شيئاً واحداً الدولة حاضرة. هناك من يدفع عنك الخطر قبل أن يطرق باب بيتك
الأمل الحقيقي في أننا كسرنا معادلة الصمت الطويلة.
الأمل في أن شبكات الإجرام بدأت تستوعب الدرس: الطريق إلى كسلا مكلف جداً، وثمنه الوحيد هو الفشل والخسارة.
الأمل في أن شابا اليوم سيجلس في جامعته بأمان، لأن شحنة كانت ستضيعه تم إيقافها.
الأمل في أن أسرة لن تتحطم، وأن مستقبلاً لن يُسرق، وأن حلماً لن يُدفن تحت تأثير حبة.
كسلا اليوم بمتابعة رئيس لجنة امن الولاية ومتابعة اللواء م الصادق الازرق توجع تجار الموت.
كسلا اليوم تثبت أن الأمن لا يُشترى بالمال، بل يُصنع بعرق الرجال، وبإيمانهم بأن الوطن يستحق أن نحرسه بأرواحنا.
وبين كل هذا السواد الذي تحاول المخدرات نشره، كان هناك دائماً بصيص أمل اسمه: “رجال قالوا لا”.
تحية لهم في مكافحة التهريب.. وتحية لأبطال المخابرات.. وتحية لكسلا التي لا تنكسر.




