رأي

في بصيص امل انتصار تقلاوي تكتب الحرب الخفية لاستهداف عقول الشباب

بقلم: انتصار تقلاوي
لم تعد المخدرات مجرد جريمة تتعلق بالاتجار والتعاطي، بل تحولت إلى “حرب خفية” تُدار بأساليب ممنهجة تستهدف العقل قبل الجسد. وهذه الحرب ، تطلق يومياً جرعات من الوهم والإحباط تستهدف شريحة الشباب تحديداً، لأنهم عماد الحاضر وصناع المستقبل
الهدف الاستراتيجي للمهربين الشباب
لانهم الطاقة والإنتاجية القوة الفاعلة في المجتمع، وإسقاطه يعني إسقاط نصف قوة الوطن إدمان شاب يعني خسارة طبيب، مهندس، معلم، أو جندي كان من الممكن أن يبني الوطن.
الحرب الخفية.. تتطور مع الزمن
لم يعد المروج يعرض “البضاعة” بشكل مباشر. أساليب الاستهداف اليوم أصبحت أكثر خبثاً:
عبر منصات التواصل الاجتماعي، يتم الترويج للمخدرات تحت مسميات “منشطات دراسة” أو “حبوب سعادة”، مستهدفين الطلاب وقت الامتحانات.
تغليف جذاب تُغلف المواد المخدرة بأشكال حلوى أو عصائر أو علكة لجذب الفئات العمرية الصغيرة، وظهرت حالات تعاطٍ لأطفال بين 9-14 سنة حسب تحذيرات شرطة كسلا.
استغلال الاقتصادي جرب مجاناً” هي العبارة التي تفتح باب الإدمان، ثم يتحول المتعاطي لاحقاً إلى مروج ليوفر جرعته.
و بث الإحباط يتم ربط المخدرات بحلول وهمية لمشاكل البطالة والضغوط النفسية، فيصوّرها المروجون كـ “هروب آمن” بينما هي سجن دائم.
النتائج..
تدمير ممنهج للمجتمع
هذه الحرب لا تترك قتلى في الشوارع، لكنها تتركةعقولاً معطلة تدهور التحصيل الدراسي، وفقدان القدرة على الإبداع واتخاذ القرار. أسراً مفككة الإدمان يبدأ بفرد وينتهي بانهيار أسرة كاملة اجتماعياً ومادياً.
اقتصاداً خاسراً كلفة العلاج والرعاية والسجون تفوق بكثير كلفة الوقاية. والشاب المدمن هو يد عاملة خاسرة بدل أن يكون منتجاً. كيف نربح المعركة؟
إذا كانت هذه “حرباً خفية” فإن سلاحنا يجب أن يكون “وعياً ظاهراً”. والانتصار فيها لا يتم بالأمن وحده، بل بمعادلة من 3 أضلاع:
تحصين الأسرة عبر التوعية الإعلامية خط الدفاع الأول. دوره فضح أساليب المروجين، ونشر معلومات دقيقة عن الأضرار، وتسليط الضوء على أن طلب العلاج شجاعة وليس وصمة عار.
المخدرات ليست “مزاجاً” ولا “حرية شخصية”، هي رصاصة تُطلق على عقل الأمة.
وكما قال مدير مكافحة المخدرات بكسلا العقيد الهادي صالح: *”سيكون 2026 عاماً حاسماً وقاسياً على تجار الموت”.*
ولكن التطبيق الأمني وحده لا يكفي. المعركة الحقيقية تبدأ عندما يرفض كل شاب أن يكون هدفاً، ويرفض كل أب أن يكون ابنه ضحية، ويرفض كل إعلامي أن يكون صامتاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى