المهندس جعفر محمد محمد آدم: يكتب الوقوف أمام ميزان العدل

بقلم: المهندس جعفر محمد محمد آدم:
اشتري أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرساً من رجلً إعرابي؛ وقبل ان يتم البيع النهائي أخذ عمر الفرس ليركبه ويختبره؛ فما سار به قليلا الا واصيب الفرس بعرج٠ عاد عمر الي الأعرابي وقال له بهدوء(خذ فرسك فإنه مَعِيب) ٠لكن الأعرابي الذي يقف أمام اقوي حاكم في الأرض حينها رفض وقال بشجاعة:
(لا آخذه يا أمير المؤمنين لقد سلمته لك صحيحا)
وهنا لم يغضب امير المؤمنين ولم يستخدم سلطته بل قال له ببساطة:
(إجعل بيني وبينك حكماً) فقال الاعرابي:
يحكم بيننا شُريح بن الحارث٠فوافق عمر وانطلقا اليه٠
لما استمع شريح لرواية الطرفين؛ نظر الي الفاروق عمر وقال كلمته التي خلدها التاريخ بماءٍ من ذهب:
(يا أمير المومنين٠٠خُذ ما ابتعت او رُده كما اخذتَ سليماً)
يالها من كلمة٠٠٠ قاضٍ بسيط يحكم علي أمير المؤمنين دون أن ترتجف شفتاه أو تأخذه هيبة السلطان٠
فهل غضب أمير المؤمنين؟ وهل عزل هذا القاضي العادل الشجاع؟
لا والف لا بل على العكس تماماً تهلل وجه عمر بن الخطاب إعجاباً وقال:
(وهل القضاء الا هكذا؟ قولٌ فصلٌ وحُكمٌ عدلٌ٠٠٠اذهب فقد وليتك قضاء الكوفة) ٠
وذات القاضي شُريح يتحاكم لديه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في درعٍ مع يهودي وبعد سماع القاضي للطرفين أصدر شريح حكمه المزلزل:
(الدرع للنصراني)
هذا الحكم أحدث صدمة كبري لدي اليهودي ٠٠٠ دولة بأكملها يقف اميرها خصماً لي أمام قاضيه وقاضيه يحكم ضد اميره لصالحي؟؟؟ فما كان من اليهودي الا ان أعلن إسلامه ورد الدرع لأمير المؤمنين قائلاً(الدرع درعك يا أمير المؤمنين؛ إنما سقطت منك في مسيرك فأخذتها)
رحم الله القاضي شُريح ورحم الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ورحم الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقد أقاموا الوزن بالقسط وسطروا تاريخا لا يمحي واثبتوا لنا وللعالم أجمع :
(ان العدل لا يعرف سلطاناً وأن القضاء الحق هو ما يرفع الامم)٠فهل من معتبر؟؟؟





