رأي

عوض الكريم إبراهيم محمد ابراهيم يكتب: الدلنج… حين تكلمت البنادق وسكتت الأوهام

بقلم: عوض الكريم إبراهيم محمد ابراهيم

اليوم لا تتكلم الدلنج وحدها، بل يتكلم السودان كله بصوت واحد… صوت النصر، صوت الإرادة التي لا تُكسر، وصوت الشعب الذي قال كلمته بوضوح: لن تركع هذه الأرض، ولن تُدنَّس هذه الكرامة، ولن تنكسر هذه الراية ما دام في السودان رجال يحملون السلاح دفاعاً عن الوطن.
الفرحة العارمة التي اجتاحت مدينة الدلنج اليوم لم تكن فرحة عابرة ولا لحظة عاطفية مؤقتة، بل كانت زلزالاً سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً ضرب أوهام المتآمرين، وصفعة تاريخية لكل عميل ظن أن بإمكانه كسر إرادة هذا الشعب أو إخضاعه بالحصار والتجويع والإرهاب.
الدلنج اليوم لم تستقبل قوات… بل استقبلت الكرامة.
لم تستقبل جنوداً… بل استقبلت تاريخاً جديداً يُكتب بالدم والبارود.
لم تستقبل تعزيزات… بل استقبلت شهادة وفاة لكل مشاريع الخيانة والارتهان للخارج.
هنا في الدلنج، حيث راهنوا على الجوع، راهن الشعب على الصبر.
وحيث راهنوا على السلاح المنفلت، راهن الجيش على العقيدة القتالية والتكتيك العسكري الممتاز
وحيث راهنوا على الانقسام، راهن السودانيون على الوحدة.
لقد حشدوا للدلنج كل ما يملكون:
حشدوا المليشيات، وحشدوا العملاء، وحشدوا المرتزقة، وحشدوا أبواق الفتنة، وحشدوا الإعلام المأجور، وحشدوا المال الإماراتي القذر… وكان حلمهم كبيراً: إسقاط الدلنج، ثم كادقلي، ثم فتح الطريق للفوضى الشاملة في جنوب كردفان.
لكنهم نسوا حقيقة واحدة:
أن هذه الأرض لا تُؤخذ إلا بأبنائها… وأبناؤها اليوم في الميدان.
الجيش السوداني اليوم لم يدافع فقط عن مدينة، بل دافع عن مفهوم الدولة، عن معنى السيادة، عن فكرة السودان ذاته عن كرامته عن تاريخه البازخ
اليوم القوات المسلحة كسرت ظهر التمرد، وأسقطت هيبة المليشيا، وفضحت زيف الشعارات، وأثبتت أن من يملك الأرض هو من يحميها، لا من يتآمر عليها من الفنادق والغرف المظلمة. ومن تقوتو باموال السحت
مشهد الدلنج اليوم ليس مشهداً عسكرياً فقط، بل مشهد تاريخي.
إنه إعلان رسمي بفشل مشروع التمرد في جنوب كردفان.
إنه رسالة نارية لكل من في قلبه رهان على سقوط المدن: راهنوا على غير هذا الوطن.
اليوم كل القوات كانت في الموعد:
الجيش، والقوات المشتركة، وصياد، والبراء بن مالك، والدراعة ( دخلوها وصقيرا حام)
دخلوا كالسيل الجارف، لا يوقفهم حصار ولا ترهبهم تهديدات، دخلوا بعقيدة النصر لا بعقلية التسويات.
الدلنج اليوم سعيدة… نعم.
لكن فرحتها أكبر من حدودها الجغرافية.
فرحتها وصلت كادقلي، والدمازين، والأبيض، وبورتسودان، وعطبرة، والخرطوم دنقلا حلفا الدبة مروي كل النجوع كل الفيافي وكل شبر في السودان.
إنها فرحة وطن أدرك أن النصر ممكن،
وأن الهزيمة ليست قدراً،
وأن التمرد ليس قوة بل فقاعة،
وأن السودان لا يموت مهما تكالبت عليه المؤامرات.
اليوم الدلنج تقولها بوضوح:
نحن مع الدولة، ضد الفوضى، مع الجيش، ضد المليشيا، مع الوطن، ضد العمالة.
واليوم يقولها الابطال من الدلنج إلى آخر قرية في السودان:
إن الإرادة التي فكّت حصار الدلنج قادرة على فك كل طلاسم التآمر وتحرير كل شبر في السودان العزيز .
وإن القوات الباسلة التي دخلت الدلنج قادرة على تحرير كل شبر دنسته الخيانة.
وإن هذا الجيش الذي صمد في الدلنج، سيصل بإذن الله إلى آخر جيب تمرد، مهما طال الزمن.
هذه ليست نهاية معركة…
هذه بداية مرحلة.
مرحلة استعادة الدولة.
مرحلة سحق التمرد.
مرحلة كتابة تاريخ جديد عنوانه:
السودان ينتصر… مهما طال الطريق.
الله أكبر…
المجد للشهداء…
والنصر للقوات المسلحة…
والعار والخزي لكل عميل ومتآمر.
ولا نامت أعين الجبناء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى