دكتور عمر علي عطا المنان يكتب لجنة إزالة التمكين: “فقاعة إعلامية” في الزمن الضائع.. ضجيج الفنادق وعجز الخنادق

بقلم: د. عمر علي عطا المنان
بعد أسابيع من “التحمية” الإعلامية ووصلات “التشويق” المملة التي مارسها منظّرو “صمود”، وعلى رأسهم خالد عمر يوسف (سلك)، تمخض الجبل فولد “فأراً” إلكترونياً. كل ذلك الضجيج عن “القرار المزلزل” انتهى ببيان هزيل يعلن عودة لجنة إزالة التمكين لممارسة مهامها.. ولكن أين؟ في “الفضاء المجازي” وعلى شاشات “السكايب”!شرعية “الاستهبال” السياسي
لقد أضفى “باشكاتب” اللجنة السابق، محمد الفكي سليمان، صبغة كوميدية على المشهد بتصريحه الفانتازي: “لا نعترف بقرار حل اللجنة الصادر قبل أربع سنوات”. وهنا يحق لنا أن نسأل بمرارة:
إذا كنتم لا تعترفون بحلّكم، فما الذي أجلسكم في “دكة الاحتياط” طوال هذه السنين؟ هل كنتم في “بيات شتوي” أم كنتم تنتظرون إشارة المرور من الخارج؟
إن هذا الإصرار المضحك يصطدم بحقائق صلبة تجعل من اللجنة مجرد “هيكل عظمي” بلا روح أو لحم، ويمكن تلخيص هذا الهذيان في نقاط:لجنة “بلا عنوان”: اللجنة حُلّت قانونياً، وشُتت شمل أعضائها في المنافي، ومقار ملفاتها أصبحت “أثراً بعد عين”. فبأي وجه وبأي ختم ستخاطبون المؤسسات؟ ومن سيعير بياناتكم اهتماماً غير “خوارزميات” الفيسبوك؟ عضلات “من ورق”: أي لجنة تفكيك تحتاج إلى “أنياب” تنفيذية (شرطة، نيابة، سجون)، بينما لجنتكم العتيدة لا تملك حتى “صافرة حكم”. فهل ستقومون بمصادرة الأموال بـ “اللايكات”؟ أم ستعتقلون الخصوم بـ “الهاشتاقات”؟ انفصام المعلومات: اللجنة تعيش في عزلة مكانية ومعلوماتية تامة. لا وصول لقواعد بيانات، ولا مكاتب داخل السودان، مما يجعل قراراتها مجرد “نكات سمجة” لا تخرج من حدود الغرف المكيفة التي يقيم فيها المصدرون.على خطى “الخيال العلمي”
على طريقة “المسلسل الدرامي” الذي بدأه حمدوك حين قدم استقالته لـ “الشعب” عبر الشاشة وكأنه يخاطب كائنات فضائية، تحاول اللجنة إقناعنا بأنها مفوضة من شعب تركتْه يواجه الموت والجوع وحدَه وهربت هي لتمارس “النضال الفندقي”. لمن ترفعون تقاريركم؟ ولحساب من تشتغلون؟ وهل يظن “سلك” ورفاقه أن الدولة تُدار بـ “ريموت كنترول” من خارج الحدود؟
الاستثمار في “الوهم” الأمريكي
الحقيقة أن هذا الإعلان ليس سوى “زوبعة في فنجان” صدئ. الهدف هو محاولة “ركوب موجة” القرار الأمريكي بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، في محاولة بائسة للإيحاء بأنهم المقاول الحصري لتنفيذ الأجندة الدولية داخل السودان. إنهم يحاولون العودة للمشهد من “ثقب” مكافحة الإرهاب، متناسين أن أدوات التغيير لا تنجح وهي معزولة عن تراب الوطن وسيادة الأرض.الخلاصة: حقد دفين وجهل مُبين
هذه الخطوة لا تعكس سوى أمرين أحلاهما مُر: حقد “قحت” الدفين: رغبة انتقامية صبيانية ضد كل من ساهم في إزاحتهم من كراسي السلطة التي عبدوها من دون الوطن. الجهل الفاضح بإدارة الدول: هؤلاء يثبتون يومياً أنهم لا يعرفون من “الدولة” إلا المخصصات والخطب الرنانة. فالدول لا تُستعاد ببيانات الزوم والتمكين لا يُزال بـ “الفقاعات” الإعلامية في الزمن الضائع.
يا هؤلاء.. السودان يمر بمخاض عسير، والوطن لا يُبنى بالحقد و الأوهام، وتاريخكم سيذكر أنكم كنتم “ظاهرة صوتية” في زمن كان يحتاج فيه الوطن لرجال الأفعال لا أبطال الكيبورد




