مؤسسات عسكرية

وفد رفيع من الدفاع المدني يبدأ جولة من كسلا لمراجعة ترتيبات الخريف

كسلا : انتصار تقلاوي
حين يعلن الدفاع المدني “حالة الاستنفار” من كسلا قبل الخريف، فالرسالة أبعد من تفقد طلمبات ومصارف. هي اعتراف صريح بأن معركتنا مع الطبيعة لا تقل ضراوة عن أي معركة أخرى، وأن الخسائر فيها تُقاس بالأرواح التي نُهدرها بسبب الإهمال لا بسبب قوة المطر.
وفد رفيع من الدفاع المدني يبدأ جولة من كسلا لمراجعة ترتيبات الخريف
ميدانية من ولاية كسلا، للوقوف على الجوانب الإدارية والتشغيلية والتأكد من جاهزية القوات لاستقبال فصل الخريف.
وأكد اللواء شرطة حسين عبدالقادر، مساعد المدير العام للطوارئ والشؤون الفنية برئاسة قوات الدفاع المدني، أن الزيارة تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئاسة قوات الشرطة، بهدف مراجعة الترتيبات الإدارية والفنية والاطلاع على خطط العمل والاستعدادات الخاصة بالخريف، بما يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة والتعامل مع الطوارئ المحتملة.
ضم الوفد المرافق للواء حسين عبدالقادر و العقيد حسن، والمقدم بدر الدين، والرائد محمد المبارك، والرائد السنوسي.
وأوضح اللواء حسين أن برنامج الزيارة بدأ من ولاية كسلا، على أن يمتد إلى ولايتي القضارف والجزيرة ضمن جولات ميدانية تنفذها رئاسة الدفاع المدني للوقوف على جاهزية الولايات المستهدفة.
وأشار إلى أن الوفد وجد استقبالاً طيباً من ممثلي رئاسة شرطة الدفاع المدني بولاية كسلا، لافتاً إلى أن الأوضاع الأمنية بالولاية مستقرة ومطمئنة، وأن الرحلة سارت بصورة طبيعية دون مواجهة أي معوقات.
أشاد مساعد المدير العام للطوارئ والشؤون الفنية بالدور الذي يضطلع به الإعلاميون في نقل أنشطة وجهود الدفاع المدني وتعزيز الوعي المجتمعي، مؤكداً استمرار التواصل والتنسيق معهم خلال الفترة المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بالتوعية بمخاطر فصل الخريف وإجراءات السلامة.
واختتم اللواء حسين عبدالقادر تصريحه بالدعاء أن يجعل الله موسم الخريف القادم موسم خير وبركة على البلاد، مؤكداً جاهزية قوات الدفاع المدني للقيام بواجبها في حماية الأرواح والممتلكات وتقديم الخدمات اللازمة للولاية
زيارة اللواء شرطة حسين عبدالقادر والوفد المرافق له إلى كسلا خطوة في الاتجاه الصحيح. نزول القيادة إلى الميدان، وتفقد الجاهزية، ومراجعة الخطط على الأرض، كلها مؤشرات على أن الدرس القديم قد استُوعب: الكارثة لا تنتظر التقارير التي تُكتب في المكاتب .
اللواء حسين كان ذكياً حين أشاد بدور الإعلام. نعم، الإعلام شريك أصيل في المعركة. فالتوعية المبكرة بخط سير الخيران، وأماكن الهشاشة، وإجراءات السلامة، قد تنقذ أرواحاً أكثر مما تنقذه قوارب الإنقاذ بعد وقوع الكارثة.
كسلا اليوم مستقرة أمنياً كما قال اللواء، وهذا نصف الطريق. النصف الآخر هو أن تكون مستقرة “مائياً” حين يهطل المطر. والاستقرار هنا يعني مصارف نظيفة، وجسور آمنة، ومواطناً يعرف أن رمي الأوساخ في المصارف جريمة يدفع ثمنها جاره غرقاً.إعلان الجاهزية من كسلا يجب أن يتبعه “نفير شعبي” موازٍ. على لجان الأحياء أن تتحرك، وعلى الشباب أن ينظموا حملات النظافة، وعلى كل رب أسرة أن يتفقد مجرى الماء أمام بيته.
الدفاع المدني أعلن أنه جاهز لحماية الأرواح. والمطلوب منا أن نكون جاهزين لعدم تعريضها للخطر من الأساس.
دعاء اللواء حسين بأن يكون الخريف خيراً وبركة هو دعاؤنا جميعاً. لكن البركة تحتاج إلى عمل. والخير لا يهطل من السماء فقط، بل نصنعه نحن حين نستعد له جيداً.
فليكن خريف هذا العام استثناءً. خريفاً نشهد فيه قوة الاستعداد لا قسوة الخسائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى