المهندس جعفر محمد محمد أدم يكتب: سايكس بيكو (٢)

بقلم المهندس جعفر محمد محمد أدم
كما اوردنا في سايكس ببكو (١) في الحلقة السابقة فإن الصراع اليوم لم يعد صراع دولة/دول ضد اخري إنما هو صراع سرديات؛ صراع موارد؛ صراع خلافة٠
وبذلك فإن سايكس بيكو (٢) تختلف كلياً عن سابقتها حيث اننا لسنا أمام خريطة جديدة ستعلن غداِ؛ بل نحن أمام مرحلة (تفتيت ناعم)٠
أي الدول تبقى بإسمها وشكلها في الأمم المتحدة لكنها فعلا مقسمة الي مناطق نفوذ إقتصادية وعسكرية٠
وهذا التقسيم أخطر من من تقسيم سايكس بيكو(١) ٠
بالنسبة للسودان فالخطر ليس ان يقسم رسميا الي دولتين او اكثر ؛ بل الخطر ان يتحول السودان إلى ثلاثة إقتصاديات منفصلة كالآتي:
١ ٠ شرق:
مرتبط بالبحر الأحمر والخليج
٢ ٠ غرب:
مرتبط بالساحل الافريقي
٣ ٠ وسط:
يحاول البقاء
السودان قلب الخريطة الجديدة
لأنه الدولة الوحيدة (في القرن الافريقي والبحر الاحمر) التي تمتلك ثلاثة أوراق استراتيجية في نفس الوقت وهي :
ورقة البحر الاحمر :
(وهي أهم ورقة حاليا) ساحل بطول ٧٥٠كم؛ ميناء بورتسودان هو اقرب ميناء للخليج ٠بعد هجمات الحوثيين على باب المندب أصبح البحر الأحمر هو الملف الأمني رقم (١) عالميا٠
والخطة هي :
السودان لا يقسم براً؛ بل يقسم بحراً٠
الشرق يصبح منطقة نفوذ إقتصادية دولية أكثر منه ولاية سودانية٠
ورقة الذهب والمعادن:
السودان يعتبر ثالث أكبر منتج للذهب في افريقيا٠
٨٠٪منه تعدين اهلي غير رسمي٠الذهب الآن هو عملة الحرب لانه سهل التهريب ولا يحتاج إلى بنك مركزي٠
ورقة المياه والزراعة
(الورقة الصامتة) :
إثيوبيا بعد سد النهضة تبحث عن اراضي زراعية في السودان(القضارف) ٠
الخليج يبحث عن الأمن الغذائي؛ والسودان كان دائما مشروعه٠
من يسيطر على الفشقة والقضارف يسيطر على الأمن الغذائي لمصر والخليج إثيوبيا معا الخلاصة:
لا يوجد سايكس بيكو جديد بورقة وقلم؛ بل يوجد سايكس ببكو بالميناء والذهب والزراعة٠
الخريطة الجديدة للدول لا ترسم في وزارة خارجية بل ترسم في عقد ميناء لمدة (٣٠) عاما وعقد زراعة لمدة (٩٩) عاما وعقد تعدين ذهب لمدة (٣٠) عاما
هكذا تنهب الثروات وتستنزف الموارد وتستعمر الدول٠هكذا نتقاتل ونتصارع ونتخلف ونتباغض ونحقر بعضنا بعضا كدمي سليبة الارادة يحركها سايكس بيكو (كيفما كان) ونحن في غينا سادرون٠
فهل من معتبر؟
وهل من مذكر؟





