إقتصاد

بـ5.9 مليار جنيه.. وزير الموارد البشرية يدشن نفرة العطاء المتجدد بكسلا ويعلن دعماً استثنائياً لمواجهة شح الأمطار

كسلا – انتصار تقلاوي
في ظل تصاعد الاحتياجات المعيشية واتساع دائرة الفقر جراء تداعيات الحرب، تتجه ولاية كسلا إلى تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتوسيع فرص الإنتاج أمام الأسر الأكثر احتياجاً، عبر برامج تستهدف الانتقال بالمستفيدين من تلقي المساعدات إلى امتلاك أدوات الاعتماد على الذات. وفي هذا السياق، دشن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، الدكتور معتصم محمد صالح، نفرة العطاء المتجدد بولاية كسلا، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 5 مليارات و979 مليون جنيه، تستهدف 26 ألفاً و200 مستفيد، في خطوة تجمع بين الدعم المباشر والتمكين الاقتصادي ومواجهة التحديات المعيشية.

وجاء التدشين، اليوم، بمقر ديوان الزكاة بالولاية، تحت شعار «نحو مجتمع متكامل ومنتج»، بحضور والي كسلا اللواء معاش الصادق محمد الأزرق، والأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي يحيى أحمد عبد الله القمراوي، وعدد من المسؤولين، وسط توجه لتوسيع برامج الرعاية الاجتماعية وربطها بمشروعات إنتاجية أكثر استدامة.
الوزير: الأولوية للتمكين والإنتاج
وأكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، الدكتور معتصم محمد صالح، أهمية توجيه برامج ديوان الزكاة نحو تمكين الأسر اقتصادياً، والانتقال بها من مرحلة الحماية الاجتماعية إلى الإنتاج، في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتزايد الاحتياجات الإنسانية التي خلفتها الحرب.
وأوضح أن نفرة العطاء المتجدد تتضمن برامج تستهدف الشرائح الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الإعاقة، عبر توفير المعينات اللازمة وإقامة مشروعات إنتاجية تعزز استقلالهم الاقتصادي، وتفتح أمامهم فرصاً أوسع للمشاركة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار إلى أن نجاح المشروعات يرتبط بتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، مبيناً أن مفوضية الفقر تتولى تحديد المستفيدين وتدريبهم على إدارة المشروعات، فيما يسهم ديوان الزكاة في التمويل إلى جانب الشركاء، بما يعزز فرص نجاح المبادرات واستمرارها وتحقيق أهدافها التنموية.
خمسة آلاف جوال ذرة لمواجهة شح الأمطار
وفي استجابة للتحديات التي فرضها شح الأمطار خلال الموسم الحالي، أعلن الوزير دعم ولاية كسلا بنحو خمسة آلاف جوال من الذرة، بهدف الإسهام في استقرار الأسعار وتخفيف الضغوط على المواطنين، إلى جانب توفير 140 ألف جوال لتلبية احتياجات الشرائح الضعيفة وتعزيز جهود مواجهة الأوضاع المعيشية.
كما أعلن الاهتمام بكفالة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية بالولاية وتوفير استحقاقاتهم، مؤكداً ضرورة توسيع برامج التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة وتحقيق أثر ملموس في حياتها.
وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها الولاية، الأمر الذي يجعل التنسيق بين المؤسسات الحكومية وديوان الزكاة والشركاء عاملاً أساسياً في توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً.
الأزرق: الزكاة شريك أساسي في تخفيف الأعباء
من جانبه، أعرب والي كسلا اللواء معاش الصادق محمد الأزرق عن تقديره للجهود التي يبذلها ديوان الزكاة في تنفيذ المشروعات الاجتماعية والخدمية، مشيراً إلى أهمية هذه البرامج في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية واجتماعية.
وأشاد الوالي بإسهامات الديوان في مجالات الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية والعلاجية، والتنسيق مع الصندوق القومي للتأمين الصحي، إلى جانب دوره في رعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية ودعم القوات المسلحة والمجهود الحربي.
وأكد أهمية استمرار البرامج الموجهة للشرائح الضعيفة وتطويرها، مجدداً التزام حكومة الولاية بدعم مشروعات ديوان الزكاة وتعزيز الشراكة معه، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتوسيع نطاق المستفيدين من خدمات الرعاية الاجتماعية.
شراكات جديدة ومشروعات مستدامة
بدوره، أكد الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، يحيى أحمد عبد الله القمراوي، أهمية تطوير الشراكات مع مفوضية الفقر وبنك الادخار، وإعادة تنظيم السياسات والبرامج بما يعزز الأثر التنموي لمشروعات الزكاة ويوسع دائرة المستفيدين.
وأشار إلى توجه الديوان نحو توسيع الشراكات ضمن موازنة العام 2027، مع التركيز على المشروعات الإنتاجية ذات الأثر المستدام، وإيلاء اهتمام خاص للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية وطلاب الخلاوي القرآنية، من خلال توفير الدعم والخدمات اللازمة لهم.
وأشاد القمراوي بجهود حكومة ولاية كسلا في دعم برامج الديوان واستضافة النازحين والأطفال فاقدي السند، منوهاً بتجربة الولاية في تنظيم العودة الطوعية للنازحين بالتعاون مع ديوان الزكاة والشركاء.
وفي إطار دعم الخدمات وتحسين بيئة العمل، أعلن التبرع بمنظومة للطاقة الشمسية لمكاتب ديوان الزكاة بالولاية، إلى جانب تنفيذ مشروع لإنارة خلاوي همشكوريب بالطاقة الشمسية، بما يعزز الاستفادة من الطاقة البديلة في دعم المؤسسات الخدمية والتعليمية.
من المساعدات إلى الإنتاج
وتضع نفرة العطاء المتجدد بولاية كسلا أمام المؤسسات المعنية مسؤولية تحويل الموارد المخصصة إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المستفيدين، سواء عبر توفير الاحتياجات الأساسية أو تمويل المشروعات الإنتاجية أو توسيع مظلة الرعاية للفئات الأكثر ضعفاً.
فنجاح النفرة لا يقاس بحجم التمويل المعلن وحده، وإنما بقدرتها على الوصول إلى مستحقيها، وتحسين أوضاع الأسر، وتوفير فرص حقيقية للإنتاج والاستقرار الاقتصادي. وبين مواجهة الاحتياجات العاجلة وبناء حلول طويلة الأمد، يبقى الرهان على الشراكة الفاعلة وحسن إدارة الموارد، حتى يتحول العطاء إلى مصدر قوة للأسر، وتصبح الحماية الاجتماعية جسراً نحو الاعتماد على الذات، لا مجرد استجابة مؤقتة لضغوط الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى