رأي

عبدالقادر جاز يكتب :الإستخدام الديني للمليشيات وحركات التحرر في دغدغة مشاعر الشعوب…

تقرير: عبد القادر جاز
من الغرائب أن بعض الظواهر المصاحبة للحروب الدائرة في بعض الدول عن الاتهامات من قبل الميليشيات المتمردة لقيادات الجيش العسكرية من منظور ديني، منها ما استخدمه قائد الدعم السريع من عبارات “أن قائد الجيش السوداني لا يصلي” بينما انطبقت تصريحات قائد فاغنر بأن بوتين يستخدم الكنيسة لتمرير أجندته، لماذا يقحم القادة مثل هذه التفاصيل عندما يحتد الخلاف بينهم ؟ ألا تجعلنا مثل هذه التصريحات نعيد النظر في الجوانب النفسية للقادة ؟ ولماذا تصبغ المليشيات وحركات التحرر جل المخططات بصبغة دينية ذات توجه أيديدلوجي، برأيك أن هذه واحدة من الحيل التي يتم بها كسب تعاطف الجماهير أم أن الموضوع أكبر من ذلك بكثر ؟ في ظل تنامي ظاهرة الميليشيات والحركات النضالية في بعض الدول، إلى أي مدى يمكن أن تنتشر حمى هذه التنظيمات بدول العالم المختلفة في ظل الظروف المواتية… توظيف الدعاية:برهن أ.د.أحمد عبد الدائم محمد حسين أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة القاهرة والمحلل السياسي في العلاقات الدولية أن توافق اتهام قائد الدعم السريع بأن قائد الجيش السوداني لا يصلي مع اتهام قائد فاجنر بتوظيف بوتين للكنيسة هي أمور واردة في ظل حرب الدعايات وقت الصراع، مضيفا أن أي طرف يريد أن يكسب الشارع إلى جانبه متهما الطرف الآخر بالابتعاد عن الصواب ومعتقد الناس وشريعتهم لتغيير الصورة الذهنية للمنافسة في الشارع. أرضية الاحتماء:قال عبد الدائم إن كل الحركات المسلحة والنضالية لديها عقيدة قتالية، سواء في بلد إسلامي أو مسيحي لا يختلفان كثيرا في كلا الأحوال، على سبيل المثال: إن حركات الكفاح المسلح التي أوجدتها الكنائس المستقلة في أفريقيا وقدمت لها الفتاوى بشرعية قتالها ضد المستعمرين الغربيين، ستطردا أنه في ظل الكنائس الغربية كانت تعتبر مثل هذه الأعمال خروجا عن سلطة الدولة باعتبارها تمردا صريحا وواضحا، وأضاف إذا نظرنا إلى الحركات المسلحة اليوم أو أي حركة تمرد لوجدنا البعد الديني موجود وقائم وبدونه ستفقد مصداقيتها في الشارع من أجل إيجاد أرضية وصولا إلى السلطة للتحتمي بها إذا كانت تتلقى الضربات من قبل الأنظمة الحاكمة. نمط الأخطاء المكررة:أكد عبد الدائم أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها تأثير كبير في خلق الظروف المواتية لتشكيل الميليشيات أو التنظيمات العسكرية الخارجة عن سلطة الدولة، مستطردا: إذا نظرنا إلى صورتها في أفريقيا أو اليمن أو روسيا وغيرها لوجدنا أن البيئة السياسية القائمة ساعدت على تنامي تلك التنظيمات وزيادتها، مرجحا أنه ربما كانت التعاملات الأمنية دون الفكرية والمراجعات السياسية والاجتماعية هي التي تكرر نفس النمط من الأخطاء باعتبار أن الأنظمة والقوى الاجتماعية الفاعلة المؤيدة لها، تقود إلى ذات النتيجة ولا تتعلم من أخطاء الغير، أو من أخطائها. قدرة الانجاز:قال د.محمد علي تورشين المحلل الأكاديمي والسياسي هنالك فرقا كبيرا وواضحا ما بين المرتزقة وحركات الكفاح المسلح من حيث توجه القضية وتحقيق أهدافها، موضحا أن المرتزقة والميليشيات مرتبطة ارتباطا وثيقا بأنه يتم استخدامها بمقابل مادي لتحقيق مصالحهم الذاتية، وعكسها حركات التحرر التي تعتمد على قضايا سياسية مطلبية ولديها قيادات سياسية وبرامج ومشروعات تسعى لتحقيقها بشكل مباشر على أرض الواقع، على سبيل المثال: نجد كثير من الدول تؤسس لمليشيات من أجل تحقيق مكاسب سياسية وتنظيمية وغيرها، مضيفا في الغالب نجد أن بعض الميليشيات في كلا الأحوال لديها القدرة على تحقيق إنجازات كبيرة في القضايا التي تتبناها لمصلحة الدول التي يعملون لصالحها بمقابل المال بعيدا عن القضايا المشروعة.ظهور دولة الموازنة :
قال الأستاذ إبراهيم ناصر الباحث في العلاقات الدولية إن تمرد فاغنر ما هو إلا انطباع جديد على مستوى الدول وأشبه بظاهرة اقتحام الكبتان في الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً إياها حادثة غير طبيعية في كلا الأحوال، بينما روسيا تركز على محاربة العصابات الملوثة باعتبار أن هذه المرحلة تجاوزناها، مؤكدا أنهم في مرحلة الثورات المسلحة التي تهدف إلى تحقيق ثورات مغلفة بشعارات سياسية، كشف أن بريغوجين له أهداف سياسية والغرض منها منع تفكك فاغنر بعيداً عن الأهداف المراد تحقيقها، مشيراً في هذا الخصوص أن روسيا أثبتت أنها من الدول الضعيفة من حيث البنية السياسية، مضيفاً أن ظاهرة الميليشيات في كل دولة أثبتت أنها تحدث حالة من التوازن أو قيام دولة موازنة بين زعماء متهورين على سبيل المثال: حميدتي في السودان، مضيفا وفقا لهذه المعطيات فقد ثبت بأن روسيا دولة من دول العالم الثالث نتيجة لما تعانيه من تشوهات في بنيتها الأمنية، وشبه مسألة تهور مجموعة فاغنر الروسية بنفس الذي قامت به قوات الدعم السريع في السودان، معرباً عن بالغ أسفه لما حدث ما يجعل روسيا من ضمن الدول المتخلفة التي تعاني من الأنظمة القطعية، معتبراً أن هذه الحادثة غير عادية وبحاجة إلى قراءة حديثة وموسعة من القيادات المسلحة المغلفة بالشعارات السياسية، موضحاً أن بريغوجين يسمى حركته بحركة العدالة التي تهدف إلى تغيير النظام أو تشكيله، ووصفها بأنها خطوة مغامرة مشابهة لحالة التناقض التي حدثت لحميدتي الذي ينادي بأن الجماعات الإسلامية هي التي تسير المؤسسة العسكرية، قائلا بأن هذه شعارات تستغل لتجييش الحواضن وتجييش الأطراف الخارجية، ولفت إلى أن بروجين اتبع نفس الأسلوب والطريقة التي اتبعها حميدتي من قبل، وهذه نتائج ظهور الدولة الموازنة في أي دولة.
حروب الهجين :أعتبر إبراهيم أن استغلال الدين في حشد الهمم المتمثل في التوجهات الأيديلوجية هذا الأمر عندما تخوض معركة ضد جهة تحاول تغلفها بشعارات أيديولوجية باعتبار أن بريغوجين يقول إنهم يريدون تحقيق عدالة ومحاولة تمثيله بأن مجموعة فاغنر مرحب بها في المدن التي اجتاحتها، وبالمقابل حميدتي حاول أن يغازل المجموعة التي تنادي باسم التحول الديمقراطي، منوها أن حميدتي هو الذي أظهر للداخل السوداني بأنه يسعى لتحقيق الديمقراطية للدولة المدنية، ويحارب مجموعة التيارات الإسلامية الراديكالية، ووصف ظاهرة تنامي الميليشيات بأنها ظاهرة ما بعد الحرب في عهد الحروب الهجين، مؤكدا أن الحروب الهجين تستغل فيها أدوات غير عادية للمساهمة في هزيمة دول أو جيوش نظامية قوية أمام مجموعة غير منظمة، واوضح أن الدول المعادية تستغل هذه الظروف لأجل ضرب الجيوش وإزاحتها من المشهد وإضعافها، مشيراً إلى أن هذا يحدث في السودان، وكاد أن يحدث في روسيا، وسبق أن حدث في سوريا وليبيا نتيجة لتواضع إمكانيات الجيوش والتشظي، منبها أن السيناريو مطروح على المشهد السوداني لإضعافه عبر جهات خارجية تحاول أن تجعل من ظاهرة الميليشيات أداء لاخضاع أنظمة الدول لتصوراتها.
الاختبارات العصيبة :
أكد إبراهيم أن الحركات النضالية أدبياتها مأخوذة من أدبيات حركات التحرر في خمسينيات القرن الماضي، معتبرا أنها أحدثت متغيرات، مستطردا بأن الحركات النضالية ما لم تغلف شعاراتها بحركات مطلبية ستندفع مثلما اندافعت الحركات المسلحة الموجودة في دارفور ومالي والمناطق المعادية للنظام في تشاد، مضيفاً بأنها تواجه مشكلة كبيرة ومعقدة، هل هي حركات من أجل تغيير أنظمة مطلبية أم هي حركات برامجية، وهذا ما تواجهه الحركات الدارفورية، موضحا أن الحركات الموقعة على سلام جوبا المنوط بها تحقيق السلام وحفظ الأمن وفقا لمقتضيات الاتفاق، مرجحا بأنها فضحت ما لم تواجه المجموعات المتفلتة التابعة لدعم السريع، مؤكدا أن هذه الحركات ستكون أمام اختبار عصيب ما لم تتجاوب مع المتغيرات الحالية في المجموعات التي تدعي بأنها تدافع عن حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى