رأي

في بصيص أمل… انتصار تقلاوي تكتب: العدل والمساواة تحرس نبض كسلا.. حين تسبق المسؤوليةُ الخطر

بقلم: انتصار تقلاوي
في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما تشهده البنية التحتية من تهديدات واستهداف، تبرز المواقف التي تتجاوز حدود الشعارات إلى ميادين الفعل، وتؤكد أن المسؤولية الوطنية لا تحتمل الانتظار حتى تقع الكارثة، بل تبدأ بالاستعداد والتحوط واتخاذ التدابير اللازمة لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم ومقدرات الدولة.
ومن بين هذه المواقف، تستحق مبادرة قوات حركة العدل والمساواة السودانية، قيادة القطاع الشرقي والإقليم الأوسط، بتأمين محطة كهرباء كسلا، أن تجد حقها من الإشادة والتقدير. فقد دفعت الحركة بأربع عربات قتالية، بكامل أطقمها وعتادها، منذ الثالثة من عصر أمس، لتأمين المحطة والمرابطة بمحيطها، في خطوة تعكس استشعاراً للمسؤولية وإدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة استهداف المنشآت الحيوية.
إن محطة كهرباء كسلا ليست منشأة عادية يمكن تعويض غيابها بسهولة؛ إنها شريان أساسي تتصل به تفاصيل الحياة اليومية للمواطن. خلف أسوارها مستشفيات تحتاج إلى الطاقة لاستمرار تقديم خدماتها، ومراكز صحية تعتمد عليها، ومنازل تنتظر النور، ومؤسسات ومصالح تتوقف مصالح الناس بتوقف خدماتها. لذلك فإن حمايتها ليست شأناً فنياً أو أمنياً محدوداً، بل قضية تمس أمن المجتمع واستقراره ومعاشه.
والرسالة الأهم في هذه المبادرة أن حماية الوطن مسؤولية تتطلب تكامل الجهود وتوحيد الإرادة، وأن القوى التي اختارت الوقوف إلى جانب الدولة عليها أن تجعل من حماية المواطن ومقدراته أولوية حقيقية في تحركاتها ومواقفها. فالإسناد لا يُقاس بعدد العربات والآليات وحدها، وإنما بمدى الالتزام والانضباط والتنسيق مع الجهات المختصة، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى حماية فعلية للمرافق العامة.
كما أن التحرك الاستباقي يحمل أهمية خاصة؛ لأن الوقاية تظل أقل كلفة من معالجة آثار الاعتداء بعد وقوعه، وتأمين المنشآت الحيوية ينبغي أن يكون عملاً منظماً ومستمراً تشارك فيه كل الجهات ذات الصلة، وفق خطط واضحة وتنسيق محكم.
التحية لقوات حركة العدل والمساواة السودانية، قيادة القطاع الشرقي والإقليم الأوسط، على هذه المبادرة، والتحية لكل القوات التي تجعل أمن كسلا واستقرارها فوق كل اعتبار. ونأمل أن تتسع دائرة هذا التكاتف لتشمل سائر المرافق الحيوية بالولاية، وأن تظل حماية الخدمات الأساسية مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون.
بصيص أمل: المواقف الوطنية تظهر حين يحتاج الوطن إلى أبنائه. وكسلا اليوم تحتاج إلى يقظة الجميع، وإلى أيدٍ تتكاتف لحماية منشآتها، وعقول تدرك أن استقرار المواطن يبدأ من حماية مقومات حياته. فحين تتوحد الجهود لحراسة النور، فإننا لا نحمي محطة كهرباء فحسب، بل نحمي حياة مدينة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى